السيد محمد بحر العلوم
108
بلغة الفقيه
لظهور أخبارها نحو قوله عليه السلام : فيما سقت السماء العشر " ( 1 ) في تعلق حق الفقراء بالعين ، غير أنه قام الدليل على جواز إعطائه القيمة بدلا عن العين ، وتكون من قبيل المعاوضة القهرية على الفقراء ، ولم يقم مثله دليل هنا على تعلق إرثها بالعين إلا ظاهر العموم الذي قد عرفت تخصيصه بظواهر المستفيضة الدالة على كون إرثها من القيمة دون العين ، مع احتمال جريان ذلك في الزكاة أيضا " كما ستعرف . السادس : هل يجوز للوارث قبل اعطاء الزوجة حقها من القيمة التصرف في تلك الأعيان بالتصرفات المتلفة أو الناقلة ، أو يكون كالمحجور عليه ليس له ذلك ، بل يكون مراعى بدفع القيمة لها ؟ وجهان ، بل قولان : اختار الأول منهما : شيخنا في ( الجواهر ) تبعا " لثاني الشهيدين في ( رسالته ) نظرا " إلى أن القيمة حق لها في ذمته كسائر ديونه التي لا يمنع الامتناع عن أدائها عن التصرف في أمواله . نعم يجبر على الوفاء ، مع المماطلة ويجوز التقاص من ماله ، حيث لا يمكن جبره . قلت : الأقوى هو الثاني على كل من القولين في التنبيه السابق . أما بناء على تعلق حقها بالعين وللوارث دفع القيمة فواضح ، لأن الحق لا يتحول عن العين إلا بدفع القيمة ، فهو ثابت ما دام لم يدفع البدل لأن النقل لا يحصل إلا بالدفع ، وليس كالبيع الذي فيه يحصل النقل والانتقال بالعقد ، ووجوب دفع العوضين حينئذ من آثار ملك العينين ، بل يشبه المقام بالمعاطاة التي يحصل فيها النقل بنفس التسليم والتعاطي ،
--> ( 1 ) بهذا النص وبمضامينه روايات كثيرة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ذكرت في أبواب زكاة الغلاة من كتاب الزكاة في الوسائل وغيرها من كتب الأخبار .